السيد محمد حسين فضل الله
326
من وحي القرآن
الاختصاص بهما من ناحية قانونية ، فتكون مصارفها أو توزيعها من الشؤون التابعة للملك ، تماما كما يتصرف المالك في ملكه ، مما هو من مسئوليته العامة أو الخاصة . وعلى ضوء هذا ، كانت الأراضي الداخلة في مفهوم الأنفال ملكا للَّه وللرسول . إلا أن هذا قد لا ينسجم مع الحكم الثابت للغنائم التي هي للمقاتلين ، في ما عدا الخمس الذي جعل فيه سهم للَّه وللرسول بالإضافة إلى الفئات الأخرى ، والمفروض أنها مورد الآية ، كما ذكر في مناسبة النزول . ولهذا التزم جماعة بنسخ هذه الآية بآية الخمس ؛ فلا بد للخروج من هذا المأزق من التزام أحد أمرين ، فإما القول بأن المقصود من الأنفال غير الغنائم ، وذلك بطرح الروايات الدالّة على ذلك ؛ وإما القول بأن المقصود من جعلها للَّه وللرسول ، هو إيكال أمرها إليه بعيدا عن اقتراح المقترحين ، ونزاع المتنازعين ، فليس للمقاتلين أو الغانمين أن يقرّروا شيئا من ذلك في ما يؤخذ ، وما لا يؤخذ ، أو في تحديد المستحق وغير المستحق ، كما يوحي به نزاعهم . وبذلك كانت آية الخمس واردة في مورد التحديد للمسألة ، كما كانت أحاديث الأنفال في غير الغنائم مبينة لحدود الحكم الشرعي فيها ، وتحقيق الأمر في ملكية اللَّه والرسول موكول إلى الأبحاث الفقهية ، فليطلب من هناك . * * * اللَّه يدعو المسلمين لإصلاح ذات بينهم فَاتَّقُوا اللَّهَ فإن التقوى هي التي تعرّف الإنسان حدوده في ما يملك وما لا يملك ، وهي التي توحي له بضبط الخلافات الحاصلة بينه وبين الناس ، والبعد عن الأجواء الذاتية والعدوانية التي تسيء إلى إنسانيّة العلاقات وسلام الحياة . . وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ، أي الحالة السيّئة الممزّقة الواقعة بينكم ، من خلال التفاهم على النقاط المشتركة التي يمكن أن تكون أساسا للّقاء في